الجنة فى بيوتنا



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حول بلاغة القرآن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تهانى
ادارى
ادارى
avatar

انثى
عدد الرسائل : 723
احترامك لقوانين المنتدى :
دعاء :
الاوسمة : 1
تاريخ التسجيل : 15/05/2008

مُساهمةموضوع: حول بلاغة القرآن   الخميس 14 أغسطس - 12:14

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين
اخوانى و أخواتي في الله
قال تعالى :
" الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ " هود (1) القرآن الكريم كلام الله نزله سبحانه وتعالى على قلب رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ولأنه سبحانه وتعالى الحكيم الخبير ولأن القرآن العظيم يفسر لكل عصر مهما كان التقدم ومهما بلغ التطور إلى قيام الساعة فلم يأمر سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بتفسير القرآن وإلا لما تجرأبعده أحدٌ لتقديم أية تفاسير أخرى وهناك تفاسير عظيمة للقرآن الكريم نعرفها جميعاً وننتفع بها لعلماء الإسلم رحمهم الله جميعاً
وهناك أيضاً خواطر لبعض مشايخنا الأجلاء وعلمائنا الأفاضل ومنهم
فضيلةالشيخ محمد متولى الشعراوي رحمه الله والذي طالما استفدنا مما قدمه للإسلام والمسلمين
وبفضل الله وإذنه سأعرض بعض تلك الخواطر
وسنبدأ وعلى بركة الله بقوله تعالى (قل سيروا في الأرض )
قال تعالى : " قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ".. لماذا لم يقل الله : قل سيروا على الأرض .. هل أنا أسير في الأرض .. أو على الأرض .. حسب مفهوم الناس جميعا .. فأنا أسير على الأرض .
.. ولكننا نجد أن الله تعالى قد استخدم كلمة في .. ولم يستخدم كلمة على .. يقول : سيروا في الأرض
( ففي ) تقتضي الظرفية .. والمعنى يتسع لأن الأرض ظرف المشي .. ومن هنا فإن التعبير جائز .. ولكن ليس في القرآن كلمة جائز .. فالتعبير بقدر المعنى تماما .. والحرف الواحد يغير المعنى وله هدف .. وقد تم تغييره لحكمة لكن ما هي حكمة استخدام حرف ( في ) بدل من حرف ( على ) .. ؟
عندما تقدم العلم وتفتح وكشف الله أسرار الأرض وأسرار الكون .. عرفنا أن الأرض ليس مدلولها المادي فقط .. أي أنها ليست الماء والأرض .. أو الكرة الأرضية وحدها .. ولكن الأرض هي بغلافها الجوي .. فالغلاف الجوي جزء من الأرض يدور معها ويلازمها .. ومكمل للحياة عليها .. وسكان الأرض يستخدمون الخواص التي وضعها الله في الغلاف الجوي في اكتشافاتهم العلمية .. والدليل على ذلك أنك إذا ركبت الطائرة فإنها ترتفع بك 30 ألف قدم مثلا عن سطح الأرض .. ولكنك تقول أنت تطير في الأرض .. متى تخرج من الأرض علميا وحقيقة .. عندما تخرج من الغلاف الجوي للكرة الأرضية مادمت أن في الغلاف الجوي المحيط بالكرة الأرضية .. فأنت في الأرض .. وليست خارج الأرض .. فإذا خرجت من الغلاف الجوي .. فأنت في هذه اللحظة التي تخرج فيها خارج الأرض .. الغلاف الجوي متمم للأرض .. وجزء منها .. ويدور معها نعود إلى الآية الكريمة ونقول : لماذا استخدم الله سبحانه وتعالى لفظ في ولم يستخدم لفظ على .. ؟
لأنك في الحقيقة تسير في الأرض .. وليس على الأرض .. هذه حقيقة علمية لم يكن يدركها العالم وقت نزول القرآن .. ولكن الله سبحانه وتعالى هو القائل .. وهو الخالق يعرف أسرار كونه .. يعلم أن الإنسان يسير في الأرض .. أنه يسير على سطح الأرض .. ومن هنا فهو يسير في الأرض التي هي جزء آخر .. وهكذا نجد دقة التعبير في القرآن في حرف ..
ونجد معجزة القرآن في حرف
سبحان الله
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
للموضوع بقية
إن شاء الله

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تهانى
ادارى
ادارى
avatar

انثى
عدد الرسائل : 723
احترامك لقوانين المنتدى :
دعاء :
الاوسمة : 1
تاريخ التسجيل : 15/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: حول بلاغة القرآن   الإثنين 18 أغسطس - 18:56

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
نرزقهم .. ونرزقكم
يقول الشيخ رحمه الله :
ننتقل بعد ذلك إلى نقطة أخرى تشهد على بلاغة القرآن الكريم ودقة التعبير فيه والقرآن الكريم ملئ بإعجاز لا ينتهي أبدا مثلا بعض الآيات في القرآن الكريم يقول العقل السطحي أن معناها واحد ويتساءل لماذا غير الله سبحانه وتعالى الألفاظ ولكن المتدبر في القرآن الكريم لا يمكن أن يقول إنها توارد ألفاظ فليس هناك شيء في القرآن الكريم اسمه توارد ألفاظ ولكن هناك دقة بالغة في التعبير واختيار اللفظ
فالنظر إلى المعنى الذي قد لا يفطن إليه كثير من الناس مثلا فإن وأد البنات كان موجودا في الجاهلية ثم جاء الإسلام ليمنع هذا
فقال الله سبحانه وتعالى : ( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ) الكلام هنا عن الفقر وقتل الأولاد
نأتي بعد ذلك إلى الآية الثانية : ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم )
والآية الأولى : ( نحن نرزقكم وإياهم .. ) والآية الثانية : ( نحن نرزقهم وإياكم )
نسأل ما هو الخلاف الآية الأولى تقول ولا تقتلوا أولادكم من إملاق أي أن الفقر موجود فعلا الإملاق وهو الفقر موجود فعلا ثم يقول الله سبحانه وتعالى نحن نرزقكم وإياهم ما دام الفقر موجودا فعلا يكون الإنسان مشغولا برزقه أولا يبحث عن طعامه هو أولا ثم بعد ذلك يبحث عن طعام من سيأتي به من أولاد هم الإنسان هنا هو البحث عن طعامه وطعام زوجته ومن هنا يقول الله سبحانه وتعالى : ( نحن نرزقكم وإياهم ) أي أنه يطمئنه أولا على رزقه الذي هو شغله الشاغل ثم بعد يطمئنه على رزق أولاده فيقول له : أنت فقير ومشغول برزقك وتخشى أن تأتيك الأولاد لأنك لا تملك ما تطعمهم به إنني أرزقك وأرزقهم انك لك رزقك وهم لهم أرزاقهم لن يأخذوا من رزقك شيئا ولكن الآية الثانية تخاطب نوعا آخر من الناس
الآية الثانية تقول : ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم ) هنا الإنسان ليس مشغولا برزقه لا يخشى الفقر عنده ما يكفيه ولكن يخاف أن رزق بطفل أن يصاب بالفقر أن يأخذ هذا الطفل جزءا من الرزق ويصبح الرزق لا يكفيه ويكفي طفله ومن هنا فإن هذا الإنسان يخاف إنجاب الأطفال لماذا ؟ لأنه يخشى أن يأخذوا من رزقه شيئا فيصبح فقيرا فيقول الله سبحانه وتعالى : ( نحن نرزقهم وإياكم ) ..
الآية الأولى كان الشغل الشاغل للإنسان هو رزقه فخاطبه الله سبحنه وتعالى أولا بقوله نحن نرزقكم ليطمئنه أولا على رزقه الآية الثانية رجل ميسر في الرزق لكنه يخشى الفقر من الأولاد فالله طمأنه على أن الأولاد لن يأخذوا من رزقه شيئا بقوله سبحانه وتعالى : ( نحن نرزقهم وإياكم ) وقال : ( نحن نرزقهم وإياكم ) ولم يقل نحن نرزقكم جميعا ؟ لأن الله سبحانه وتعالى يريد أن نعرفإنهلكل إنسان في هذه الدنيا رزق مستقل عن الآخر وهذا الرزق الذي قسمه الله سبحانه وتعالىلايستطيع إنسان آخر أن يأخذ منه شيئا
ومن هنا فالمولود لا يأخذ من رزق أبيه شيئا والوالد لا يأخذ من رزق ابنه شيئا ولأعلم أنني حينما أرزق بمولود أن الله سبحانه وتعالى لا يقسم رزقي بيني وبينه أو عندما أقتل المولود لن استأثر أنا برزق أكبر00 أبدا
سبحان الله الرزاق 00سبحان الله
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
رحم الله الشيخ الجليل ونفعنا بخواطره
للموضوع بقية
إن شاء الله
ارجو المشاااااااااااااااااااركة

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الرحمن
مشرف
مشرف
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 220
احترامك لقوانين المنتدى :
دعاء :
الاوسمة : 0
تاريخ التسجيل : 20/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حول بلاغة القرآن   الثلاثاء 19 أغسطس - 10:46

جزاك الله خيرا اختى الفاضلة

القرآن كلام الله وعلمه غير مخلوق .

قال عز وجل : { ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم }

فأخبر عز وجل أن كلامه هو علمه , وعلمه تعالى لم يزل غير مخلوق .

وهو المكتوب في المصاحف والمسموع من القارئ والمحفوظ في الصدور ,

والذي نزل به جبريل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم : كل ذلك كتاب الله

تعالى وكلامه القرآن حقيقة لا مجازا , من قال في شيء من هذا أنه ليس هو

القرآن ولا هو كلام الله تعالى فقد كفر , لخلافه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه

وسلم وإجماع أهل الإسلام . قال عز وجل : { فأجره حتى يسمع كلام الله }

وقال تعالى : { وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون }

وقال تعالى { بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ } وقال تعالى : { في كتاب

مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين } وقال [ ص: 53 ]

تعالى : { بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } وقال تعالى : {

نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين }

حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الأعرابي ثنا أبو داود ثنا

القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر قال { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو }

ولا يحل لأحد أن يصرف كلام الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم

إلى المجاز عن الحقيقة بدعواه الكاذبة .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تهانى
ادارى
ادارى
avatar

انثى
عدد الرسائل : 723
احترامك لقوانين المنتدى :
دعاء :
الاوسمة : 1
تاريخ التسجيل : 15/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: حول بلاغة القرآن   الثلاثاء 26 أغسطس - 2:39

جزاك الله خيرا على مساهمتك الطيبة

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تهانى
ادارى
ادارى
avatar

انثى
عدد الرسائل : 723
احترامك لقوانين المنتدى :
دعاء :
الاوسمة : 1
تاريخ التسجيل : 15/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: حول بلاغة القرآن   الخميس 25 سبتمبر - 12:27

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
ظالم النفس . . والسوء

ننتقل بعد ذلك إلى نقطة ثانية ..
في الآية الكريمة .. : (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ) .. وقوله تعالى : ( وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ )بعض الناس يتساءل : أليست الفاحشة والسوء هما ظلم النفس .. انهما نفس الشيء . . فالذي يظلم نفسه يقودها إلى العذاب .. والذي يفعل فاحشة يقود نفسه إلى العذاب .. نفس الشيء .. بل إن بعض الناس يقولون إن العطف هنا غير واجب
ولكنني أقول لهم أن دقة التعبير .. ودقة اللفظ من دقة القائل ..
والله سبحانه وتعالى يبين لنا إعجاز القرآن .. ويقول لنا إن هناك فارقا بين من يفعل سوءا أو فاحشة .. ومن يظلم نفسه .. ما هو هذا الفارق ؟
الذي يفعل سوءا أو فاحشة يفعلها ليحقق لذة عاجلة .. نفس ضعيفة يغلبها الهوى وتخضع لبريق الدنيا .. إنسان شرب الخمر .. حقق لنفسه لذة الخمر .. إنسان زنا .. حقق لنفسه شهوة عاجلة .. إنسان سرق مال غيره .. حقق لنفسه شهوة عاجلة بالتمتع بهذا المال .. هذا هو الإنسان الذي يفعل السوء أو الفاحشة ..
أما الإنسان الذي يظلم نفسه فهو إنسان آخر ... إنه يرتكب إثما ولا يستفيد منه .. لا يعطي نفسه شيئا في الدنيا ولا في الآخرة .. حينئذ يكون قد ظلم نفسه .. بمعنى إنه لا أعطاها شيئا عاجلا .. ولا نجاها من عذاب الآخرة
ومن الناس من يبيع دينه بدنياه .. ومنهم من يبيع دينه بدنيا غيره ..
الذي يبيع دينه بدنياه يطلب العاجلة .. أما من باع دينه بدنيا غيره .. خاب في الأولى والآخرة .. هو الذي ظلم نفسه .. ولكن كيف يظلم الإنسان نفسه ارتكب إثما .. شهادة الزور دون أن يحقق نفعا دنيويا
إذا قبض ثمن شهادة الزور .. يكون قد حقق نفعا دنيويا .. ولكن الذي يظلم نفسه هو الذي يفعل ذلك ليرضي غيره .. ونجد كثيرين في الدنيا مثل هؤلاء . إنسان يتهم إنسانا آخر بتهمة باطلة .. لا يستفيد هو شيئا ... ويرتب الإثم , إذن هو ظلم نفسه .. إنسان يكتب تقريرا كاذبا في إنسان ليمنع ترقيته .. أو يتطوع بحديث يختلقه عن شخص ليمنع الخير عنه أو يؤذيه .. أو يشي بشخص كذبا ليدخله السجن .. أو يضعه في الاعتقال .. أو يتجسس على إنسان ليلفق له تهمة لمجرد الانتقام التافه .. كل هؤلاء يظلمون أنفسهم .. إنهم يرتكبون الإثم في الدنيا .. ولا يجعلون له فائدة لا في دنياهم .. ولا في آخرتهم .. فكأن الذي ظلم نفسه هو الذي جعلها تدخل النار .. هو الذي جعلها ترتكب الإثم .. وفي نفس الوقت لم يعطها شيئا على وجه الإطلاق .. فهو ظالم لنفسه في الدنيا .. ظالم لنفسه في الآخرة .. وهنا فرق بين التعبيرين .. ومن هنا لا نقول أبدا هذا عطف .. ولا ألفاظ مترادفة بل دقة بالغة في التعبير .

سبحان الله
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تهانى
ادارى
ادارى
avatar

انثى
عدد الرسائل : 723
احترامك لقوانين المنتدى :
دعاء :
الاوسمة : 1
تاريخ التسجيل : 15/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: حول بلاغة القرآن   الأحد 28 سبتمبر - 15:20

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
لماذا التغيير

قال تعالى : ( َسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ) هذا قول الله سبحانه وتعالى .
. وفي آية أخرى يقول الله سبحانه وتعالى : ( وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا ) لماذا لم يقل سبحانه لو استقاموا على الطريقة لسقيناهم .. مع أن سقى وأسقى بمعنى واحد .. واللفظان يتعديان لمفعولين
ما هو الخلاف .. هل هي مجرد مترادفات .. أم ألفاظ تتغير حتى لا تتكرر نفس الألفاظ ..
أبدا .. كل تغيير له حكمه .. كل تغيير يحدد معنى معينا لا يحدده غيره ..
ونحن حين نأتي ونتابع القرآن الكريم نجد أن سقى تستخدم في الأمر الذي ليس فيه كلفة ولا علاج
..وأسقيناهم في الأمر الذي فيه كلفة وعلاج .
. هذا في أمور الدنيا ( َأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا ) أمر فيه كلفة .. فيه جهد .. نحن أوجدنا لهم الماء وجعلناه متوافر لديهم بلا تعب ولا نصب .. فهو موجود في البئر .. ولكن لكي تتم السقيا يجب أن يذهب الإنسان إلى البئر ليشرب .. أو أن يحضر له إنسان آخر الماء .. إذن هنا في أسقيناهم .. رغم أن الماء موجود بقدرة الله سبحانه وتعالى .. ومتوافر بقدرة الله سبحانه وتعالى .. إلا إن عملية السقا فيها عمل من الإنسان .. أو جزء من العمل ..
فإذا أتينا إلى كلمة سقيناهم .. نجد الله سبحانه وتعالى يقول : (َسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ) هذا في الجنة .. بمجرد الخاطر ليس فيه كلفة .. إذا أحسست بالعطش وجدت الماء أمامك يصل إلى فمك .. هنا في الآخرة لا يوجد أي جهد ولا أي كلفة للإنسان في أي عمل يعمله .. فكل شيء في الجنة متى تمناه الإنسان وجده حاضرا أمامه .. إذن فقول الله سبحانه وتعالى : ( َسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ) معناه أن السقيا هنا في الجنة ليس فيها أي جهد .. ولا أي كلفة .. ولذلك فرق الله سبحانه وتعالى بين السقيين .. رغم إنه هو الذي أوجد الماء أو ما يتم شربه في الحالتين .
وقول الله تعالى :
( يعملون .. ) ( ويعقلون )

إذا مضينا نقرأ القرآن الكريم .. نجد الله سبحانه وتعالى قد استخدم لفظا معينا .. وفي حالة مماثلة لم يأت بنفس اللفظ حتى انك حين تسمع الآية تظن أنه سيأتي باللفظ الأول .. ولكنه لا يأتي به .. مثلا يقول الله سبحانه وتعالى : ( أو لو كان آباؤهم لا يعلمون ) ويقول الله سبحانه وتعالى : ( أو لو كان آباؤهم لا يعقلون ) لماذا الاختلاف في الكلمة .. مع أن العلم والعقل واحد ..
أقول إن هناك فرقا كبيرا يحتم في مرة استخدام لفظ يعلمون .. وفي مرة استخدام لفظ يعقلون ..
نأتي إلى نص الآيتين الكريمتين في سورة البقرة يقول الله تعالى : ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه ءاباءنا أو لو كان ءاباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون * ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون ) والآية الثانية في سورة المائدة : ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ءاباءنا أو لو كان ءاباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون * يأيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم )ولكن عندما يأتي المستشرقون يقولون إن اللفظين مترادفان .. فالعلم والعقل .. العقل والعلم شيء واحد.. والعاقل من علم أو من استطاع أن يعقل العلم , ويقولون إن هذه مترادفات إلى آخر ما يقال في هذا الموضوع
نقول لهم إنكم حينما تقولون هذا الكلام .. إنما لا تعرفون شيئا عن بلاغة القرآن الكريم .. فالله سبحانه وتعالى لا يستخدم لفظين لأداء نفس المعنى ولكن كل لفظ له معناه كل لفظ يعبر بدقة عن المعنى المراد منه .. فالله سبحانه وتعالى عندما يقول لا يعقلون .. معناها إنهم لا يفهمون شيئا أي ليس لهم عقول تفكر .. لا يتدبرون في أمر هذا الكون .. إنهم لا يستخدمون عقولهم .. ولو استخدموها وفكروا وتأملوا قليلا لوصلوا إلى أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق البارئ .. وإن هذا الكون بدقته وبديعه لا يمكن إلا أن يكون من خلق الله سبحانه وتعالى .. هذه في كلمة يعقلون .. إذن هنا هو نفي عنهم التدبر والتعقل في أمور العبادة وفي أمور هذا الكون
ولكن عندما يقول الله سبحانه وتعالى لا يعلمون فهو قد نفي عنهم التعقل والعلم معا .. بمعنى أنني قد أكون أنا باحثا في هذا الكون .. قد أكون متأملا فيه عاقلا لما يدور .. فافكر بعقلي .. وأصل إلى أشياء .. هذا هو الإنسان الذي يعقل .. أما قوله تعالى : ( لا يعلمون ) فهو يريد أن يقول لنا . إنهم بجانب عدم تدبرهم في هذا الكون .. وإنهم لا يعقلون الآيات الموجودة فيه .. هم أيضا لا يعقلون ما علمه غيرهم من العلم .. فالذي لا يعقل لا يتدبر ولا يفكر في آيات الكون .. أما الذي لا يعلم فهو لا يفكر بعقله .. ولا يعلم ما عقله غيره .. إنه ليس لديه علم .. ولا علم له من نتاج عقل غيره .. فالعلم أوسع من التعقل .. ذلك أن العلم قد يكون علم غيري دونه أو كتبه وسجله وأكون أنا في هذه الحالة قد أخذت هذا العلم .. وقرأته .. فكأني علمت ما عقله غيري .. وهذا يحدث لنا كل يوم فنحن حين نقرأ كتابا جديدا نعقل ما علمه غيرنا .. وحين نذهب إلى الجامعة ندرس ما علمه الأساتذة وكبار المفكرين .. فأنا لم أعقل الجاذبية مثلا .. ولم أعقل قوانين الفضاء لأنني لم اشتغل به لكي أصل إليها بعقلي .. ولكني علمتها عن طريق عالم في الفضاء .. أو في الجاذبية .. ووصل بعقله وفكره إليها ثم قرأت أنا ما علمه هو .. فأنا هنا علمت ما عقله غيري ..
فالله سبحانه وتعالى حين يقول لا يعقلون في الآية الأولى .. أي إنهم لا يتدبرون في الكون مستخدمين عقولهم .. لأنهم يقولون .. ( بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ) ومن هنا فإن الله رد عليهم ( أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) ولذلك يصفهم الله سبحانه وتعالى : ( صم بكم عمي فهم لا يعقلون ) أي لا يسمعون ولا يرون ولا يتحدثون بآيات الله سبحانه وتعالى وهذا هو السبب في أنهم لا يعقلونها ..
ولكن حين يقول الله سبحانه وتعالى : ( لا يعقلون ) .. تأتي ردا على كافرين .. قالوا : ( حسبنا ما وجدنا عيه آباءنا ) هنا هم قد نطقوا .. قالوا : لا نريد شيئا .. ولا نريد علما . . يكفينا ما وجدنا عليه آباءنا .. فرد الله سبحانه وتعالى : ( أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) أي أنهم لا يعلمون علما بعقلهم .. ويرفضون العلم الذي وصل إليه غيرهم .
. وهكذا نرى الفرق بين كلمة لا يعقلون .. وكلمة لا يعلمون
سبحان الله
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حول بلاغة القرآن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الجنة فى بيوتنا :: ايات الله فى الافاق-
انتقل الى: